حيدر حب الله
700
حجية الحديث
المكلّف بالتدريج فلا يواجه مسؤوليّتها التطبيقيّة في لحظة واحدة ، كما لو علم بتعلّق نذره بصوم يوم معيّن ، وتردّد هذا اليوم بين الخميس والجمعة ، وكان صومهما معاً حرجياً على العبد ، فهنا إذا صام الخميس يحرز عدم وجوب صيام الجمعة ؛ وذلك أنه إذا كان التكليف الواقعي هو صوم يوم الخميس ، فقد تحقّق وبرأت الذمة ، أما إذا كان هو يوم الجمعة فيسقط أيضاً ؛ لفرض أنّ الإتيان به حرجي ، فيرتفع بقاعدة الحرج ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ أطراف العلم الإجمالي الموجود في دليل الانسداد ليست عرضيةً بل طولية ؛ لأنها تقع على امتداد حياة الإنسان ، وعليه يمكن تصوّر حكومة قاعدة نفي الحرج هنا بالمقدار الحرجي على قاعدة الاحتياط . الحالة الثانية : أن لا تكون من التدريجيات ، كما في حالة العلم بنجاسة أحد الأواني ، فإنّ الاجتناب هنا دفعي عن الجميع ، فهنا إذا فسّرنا قاعدة نفي الحرج على مسلك الأنصاري كانت القاعدة مقدّمة هنا ، وأما إذا فسرّناها على مسلك الآخوند الخراساني لم تكن كذلك « 1 » . وهذا الكلام صحيح وفق قواعد باب التدريجيات في العلم الإجمالي ؛ فإذا تمت هناك صحّ هذا الكلام ، وإلا فلا ، والبحث موكول إلى محلّه ، إلا إذا قيل في التعليق هنا بأنّ السيد الخوئي نظر إلى الموارد نظرةً تفصيلية جزئية فردية ، فيما يبدو أنّ الآخرين نظروا إليها نظرة مجموعيّة . 4 - ما ذكره السيد الصدر ، من أنّ الاحتياط بالجمع بين المحتملات حتى لو كان حكماً عقلياً إلا أنه لا يمنع من نسبة الحرج إلى الشارع ، وذلك أنّ هذا الحكم العقلي يمكن للشارع رفعه بالترخيص في بعض الأطراف ؛ فإنّ حكم العقل بالاحتياط في باب العلم الإجمالي معلّق على عدم ورود ترخيص من المولى بالتنازل عن غرضه ، فإذا ورد الترخيص انعدم موضوع حكم العقل حينئذ ، لا أنه خصّص حكمه ، ولا معنى للقول
--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 231 - 232 .